ابن ميثم البحراني
258
شرح نهج البلاغة
السابع عشر : وقدم ذات الآجلة سعيدا : أي عمله للآخرة فحصل على السعادة الأبديّة ، وحميدا وسعيدا حالان . الثامن عشر : وبادر من وجل : أي إلى الأعمال الصالحة من وجل خوف اللَّه . التاسع عشر : وأسرع في مهل . أي إلى طاعة ربّه أيّام مهلته ، وهى حياته الدنيا . العشرون : ورغب في طلب : أي كان طلبه للَّه عن رغبته له . الحادي والعشرون : وذهب عن هرب : أي كان ذهابه عمّا يبعّد عن اللَّه عن هرب من خوف اللَّه . وفي كلّ قرينتين من هذه العشرة السجع المتوازي . الثاني والعشرون : وراقب في يومه غده : أي توقّع في أيّام حياته هجوم آخرته . الثالث والعشرون : ونظر قدما أمامه : أي لم يلتفت في نظره عن قصد اللَّه إلى غيره . ثمّ نبّه بقوله : فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا . على وجوب السعي لها دون غيرها ، ثمّ تكون النار وبالا وعقابا على وجوب الهرب منها دون غيرها ، وكفى باللَّه منتقما ونصيرا على وجوب الاقتصار على خشيته والاستعانة به ، وبقوله : وكفى بالكتاب حجيجا : أي محتجّا وخصيما على وجوب الانفعال عنه وملاحظة شهادته في الآخرة على من لم يتّبعه . ونسب الاحتجاج والخصام إلى الكتاب مجازا ، والمنصوبات بكفي على التمييز . وقوله : أوصيكم بتقوى اللَّه . عود إلى الحثّ على تقوى اللَّه باعتبار أمور ثلاثة : أحدها : إعذاره إلى الخلق بما أنذرهم به من العقوبات . الثاني : احتجاجه عليهم بما أوضحه بالدلائل والبيّنات . الثالث : تحذيره لهم إبليس وعداوته ، وقد سبق معناه في الخطبة الأولى . وذكر له أوصافا هي كونه نفذ في الصدور خفيّا . والإشارة به إلى النفس الأمّارة بالسوء ، وتجوّز بلفظ الصدور في القلوب إطلاقا لاسم المكان على المتمكَّن ، وكونه نفث في الآذان نجيّا . وهو إشارة إلى ما تلقيه شياطين الإنس بعضهم إلى بعض من زخرف القول وغروره . وقد سبق ذلك في الخطبة الأولى ، وكونه أضلّ : أي جذب عن طريق الحقّ وأردى : أي فأرادهم في قرار الجحيم ، ووعد ومنّى : أي ببلوغ الآمال الكاذبة ، وزيّن سيّئات الجرائم : أي